الثلاثاء، 6 ديسمبر 2011

كام يوم فى التحرير ...


للاسف للاسف مروحتش التحرير ايام الثورة من 25 يناير لــ 11 فبراير طبعا للتقاليد الغيبة اللى عندنا فى البيت اللى بتقول مش هتروح علشان خايفين عليك و هتروح تعمل ايه يعنى انت اللى هتغير البلد و كلام زى ده

اول مرة رحت التحرير :
 كنت فى اخر شهر مارس تقريبا و طبعا مكنش فيه اى حاجة هناك .. ناس قاعدين بيلعبوا و خلاص و واحد كده ملوش اى لزمة بيقولى بطاقتك لو سمحت قبل ما تدخل - حسيت ساعتها فعلا ان احنا ملناش كرامة .. معقولة قبل ما ادخل ميدان فى بلدى اتفتش من ابن بلدى - طبعا متكلمتش معاه لانى عارف طريقة كلامه معايا هتبقى ازاى , اديته بطاقتى و دخلت اتفرجت على شكل الميدان اللى كتب شهادة ميلاد جديدة لمصر , الميدان اللى فعلا اسم على مسمى (ميدان التحرير) , التحرير من الجهل و العبودية و الخوف اللى كنا عايشين فيهم من غير ما نحس و احنا فرحانين اوى و بنقول اهى عيشة و السلام . بس طبعا مش حسيت اوى بالروح دى لانى محضرتهاش.

تانى يوم فى التحرير :
كان يوم الاحد 20 نوفمبر, كان يوم عادى زى اى يوم رايح الجامعة الصبح كلمت صحابى قالولى احنا فى التحرير - السبب الرئيسى اللى خلانى اروح انى اشوفهم و اكون معاهم لو حصل ضرب او حاجة - طول الطريق كنت مرعوب و حاسس ان فيه مشكلة كبيرة هتحصل و بدعى و بقول ربنا يستر اليوم ده يعدى على خير.
وصلت التحرير كلمت صحابى و قابلتهم , كنت منبهر بالمنظر اللى قدامى اوى , ناس بالملايين بيحبوا بلدهم بجد مستعدين يعملوا اى حاجة علشانها.
ولاد و بنات واقفين بيهتفوا بإسم مصر و بإسقاط المجلس العسكرى و تانيين بيدافعوا عنهم و بيحموهم فى شارع محمد محمود , عمرى ما حسيت الاحساس ده حتى لما كسبنا امم افريقيا.
و لما دخلت شارع محمد محمود اتأكدت فعلا من كلام كنت بسمعه كتير (احنا ملناش كرامة ولا فى بلدنا ولا بره بلدنا) , فعلا تشوف هجوم عساكر الامن المركزى عليك تحس انك مش مصرى اصلا و دول عايزين يقتلوك او يطردوك بره البلد زى ماتكون بلدهم هما بس
كنت بشوف الرجالة لما بتدخل شارع محمد محمود و تضرب و تقع و يغمى عليهم و تطلع تتعالج و يزيد العند و يدخلوا تانى و يطلعوا مغمى عليهم و يدخلوا تالت و رابع و خامس , حسيت بمعنى كلمة كرامة و حسيت بمعنى كلمة انا مصرى اللى بسمعها من يوم ما اتولدت لكن مكنتش فاهم معناها حسيت فعلا بمعنى كلمة رجولة.
و خلص اليوم و طبعا رجعت بدرى لانهم فى البيت عارفين ان انا فى الجامعة.

يوم التلات 22 نوفمبر صحابى عدوا عليا و قالولى احنا هنروح التحرير و هنبات هناك لبكرة , كان عندى حماس حسيت انه هينفجر من جسمى و خدتهم يقنعوا والدى مع انى كنت متأكد من رفضه بحجة انه بيخاف عليا , و فعلا ده حصل
صحابى وصلوا التحرير وانا فى البيت هموت من الغيظ و الحماس اللى جوايا و منمتش طول الليل و نزلت الصبح بحجة الجامعة و طلعت عالتحرير

تالت يوم فى التحرير:
كان يوم الاربعاء 23 نوفمبر , وصلت التحرير كلمت صحابى و لقيتهم واقفين عند العيادات و باين على وشهم علمات التعب و الاحباط
فبدأت الكلام مالكوا يا جدعان فى ايه ؟!!
رد عليا ياسر صاحبى بكل جدية و وشه احمر جدا و زى مايكون خلاص هيعيط : هو احنا مش بنى ادمين ولا ايه , الناس دى بتعمل فينا كده ليه ده , والله لو احنا حيوانات مش هيقتلونا كده , واحد مات بينى ايدى الصبح واخد 7 طلقات فى صدره...!
انا سمعت الكلام و سرحت لدقايق كده بفكر احنا فعلا ليه بيحصل فينا كده دى بلدنا اللى من حقنا نعيش فيها بكرامتنا و بحريتنا رغم انف اى حد فى الدنيا و فكرت و حسيت ان انا تافه اوى فى دنيتى و معملتش اى حاجة علشان افتخر بيها فى حياتى و فكرت الناس اللى ماتت دى اقل منى ف ايه ولا احسن منى ف ايه و افتكرت جملة مش فاكر مين اللى قالها : فى التحرير يموت افضل شعب مصر ليعيش احقر شعب مصر و قررت ان انا اعمل حاجة احكى عنها بعد كده و افتخر بيها .. على الاقل اثبت ان انا انسان ادام نفسى
ساعدت ناس كتير مصابة و شلتهم للعيادات و جبت خل و مية بخميرة علشان نقدر نقف ادام الغازات المسيلة اللى اصلا محرمة دوليا.
و دخلت شارع محمد محمود الشارع اللى بتدخله وانت عارف انك مش هتطلع منه سليم بس عندك حب و حماس غير طبيعى انك تدخل الشارع ده .. واحنا واقفين بندافع عن ثورتنا ادام كلاب الداخلية لقيت عيل صغير -و ما اكثرهم فى الشارع- ماسك طوب و بيضرب بكل عزمه فشديته بعيد و بقوله اطلع بره انت , رد عليا و هو بيعيط و قالى اطلع بره فين دول كل يوم بياخدونى الاصلاحية علشان ببيع مناديل علشان اصرف على امى و اختى ...
عنيا دمعت ادامه وانا بكلمه و جرى منى بعيد فى وسط الدخان , وقفت و سرحت فى حاجات كتييير اوى جت فى بالى ساعتها و اكيد بردو الحاجات دى فى بالكو دلوقتى.
دخلت فى وسط الجحيم و الدخان اضرب و اتضرب و يغمى عليا و يزيد عندى ان انا لازم اخد حق كل شهيد مات علشان مصر و علشان ناس تانية ملهاش لزمة قاعدة فى بيتها و نفسها مصر تتغير.
اليوم خلص و روحت انا و صحابى وانا فى اذنى سامع كل طلقة رصاص و كل قنبلة اترمت و انا فى عيونى مشهد كل واحد مات علشان البلد و مشهد اجمل مكان فى العالم –ميدان التحرير-.

رغم ضعف كلماتى يارب اكون قدرت اوصل صورة الميدان للناس للى ماشفهوش.

كل يوم بلاقى ناس بتنقد ميدان التحرير و بتنقد كل الناس اللى هناك على اساس ان هما اللى خربوا البلد..
بينقدوا كل حاجة و هما مش فاهمين بينقدوا كل حاجة و هما قاعدين فى بيوتهم بيتفرجوا على التليفزيون المصرى..
ناسسين ان الميدان ده هو اللى حررهم من جهلهم و على الاقل خلاهم فاهمين مصر ماشية ازاى..
ناسيين ان الميدان ده اللى جمع كل مصر مع بعض -المسلم مع المسيحى .. الغنى مع اللى مش لاقى ياكل .. الشيخ مع الطفل-..
ناسيين ان الميدان هو اللى خلى للحرية صوت..
ناسيين ان الميدان هو اللى قتل خوفنا و سلبيتنا..
ناسيين ان الميدان هو اللى خلى اى حلم ممكن و مش مستحيل..
ناسيين ان الميدان هو اللى خلى حياتنا ليها معنى..



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق