للاسف للاسف مروحتش التحرير ايام الثورة من 25 يناير لــ 11 فبراير طبعا للتقاليد الغيبة اللى عندنا فى البيت اللى بتقول مش هتروح علشان خايفين عليك و هتروح تعمل ايه يعنى انت اللى هتغير البلد و كلام زى ده
اول مرة رحت التحرير :
كنت فى اخر شهر مارس تقريبا و طبعا مكنش فيه اى حاجة هناك .. ناس قاعدين بيلعبوا و خلاص و واحد كده ملوش اى لزمة بيقولى بطاقتك لو سمحت قبل ما تدخل - حسيت ساعتها فعلا ان احنا ملناش كرامة .. معقولة قبل ما ادخل ميدان فى بلدى اتفتش من ابن بلدى - طبعا متكلمتش معاه لانى عارف طريقة كلامه معايا هتبقى ازاى , اديته بطاقتى و دخلت اتفرجت على شكل الميدان اللى كتب شهادة ميلاد جديدة لمصر , الميدان اللى فعلا اسم على مسمى (ميدان التحرير) , التحرير من الجهل و العبودية و الخوف اللى كنا عايشين فيهم من غير ما نحس و احنا فرحانين اوى و بنقول اهى عيشة و السلام . بس طبعا مش حسيت اوى بالروح دى لانى محضرتهاش.
تانى يوم فى التحرير :
كان يوم الاحد 20 نوفمبر, كان يوم عادى زى اى يوم رايح الجامعة الصبح كلمت صحابى قالولى احنا فى التحرير - السبب الرئيسى اللى خلانى اروح انى اشوفهم و اكون معاهم لو حصل ضرب او حاجة - طول الطريق كنت مرعوب و حاسس ان فيه مشكلة كبيرة هتحصل و بدعى و بقول ربنا يستر اليوم ده يعدى على خير.
وصلت التحرير كلمت صحابى و قابلتهم , كنت منبهر بالمنظر اللى قدامى اوى , ناس بالملايين بيحبوا بلدهم بجد مستعدين يعملوا اى حاجة علشانها.
ولاد و بنات واقفين بيهتفوا بإسم مصر و بإسقاط المجلس العسكرى و تانيين بيدافعوا عنهم و بيحموهم فى شارع محمد محمود , عمرى ما حسيت الاحساس ده حتى لما كسبنا امم افريقيا.
و لما دخلت شارع محمد محمود اتأكدت فعلا من كلام كنت بسمعه كتير (احنا ملناش كرامة ولا فى بلدنا ولا بره بلدنا) , فعلا تشوف هجوم عساكر الامن المركزى عليك تحس انك مش مصرى اصلا و دول عايزين يقتلوك او يطردوك بره البلد زى ماتكون بلدهم هما بس
كنت بشوف الرجالة لما بتدخل شارع محمد محمود و تضرب و تقع و يغمى عليهم و تطلع تتعالج و يزيد العند و يدخلوا تانى و يطلعوا مغمى عليهم و يدخلوا تالت و رابع و خامس , حسيت بمعنى كلمة كرامة و حسيت بمعنى كلمة انا مصرى اللى بسمعها من يوم ما اتولدت لكن مكنتش فاهم معناها حسيت فعلا بمعنى كلمة رجولة.
و خلص اليوم و طبعا رجعت بدرى لانهم فى البيت عارفين ان انا فى الجامعة.
يوم التلات 22 نوفمبر صحابى عدوا عليا و قالولى احنا هنروح التحرير و هنبات هناك لبكرة , كان عندى حماس حسيت انه هينفجر من جسمى و خدتهم يقنعوا والدى مع انى كنت متأكد من رفضه بحجة انه بيخاف عليا , و فعلا ده حصل
صحابى وصلوا التحرير وانا فى البيت هموت من الغيظ و الحماس اللى جوايا و منمتش طول الليل و نزلت الصبح بحجة الجامعة و طلعت عالتحرير
تالت يوم فى التحرير:
كان يوم الاربعاء 23 نوفمبر , وصلت التحرير كلمت صحابى و لقيتهم واقفين عند العيادات و باين على وشهم علمات التعب و الاحباط ,
فبدأت الكلام مالكوا يا جدعان فى ايه ؟!!
رد عليا ياسر صاحبى بكل جدية و وشه احمر جدا و زى مايكون خلاص هيعيط : هو احنا مش بنى ادمين ولا ايه , الناس دى بتعمل فينا كده ليه ده , والله لو احنا حيوانات مش هيقتلونا كده , واحد مات بينى ايدى الصبح واخد 7 طلقات فى صدره...!
انا سمعت الكلام و سرحت لدقايق كده بفكر احنا فعلا ليه بيحصل فينا كده دى بلدنا اللى من حقنا نعيش فيها بكرامتنا و بحريتنا رغم انف اى حد فى الدنيا و فكرت و حسيت ان انا تافه اوى فى دنيتى و معملتش اى حاجة علشان افتخر بيها فى حياتى و فكرت الناس اللى ماتت دى اقل منى ف ايه ولا احسن منى ف ايه و افتكرت جملة مش فاكر مين اللى قالها : فى التحرير يموت افضل شعب مصر ليعيش احقر شعب مصر و قررت ان انا اعمل حاجة احكى عنها بعد كده و افتخر بيها .. على الاقل اثبت ان انا انسان ادام نفسى
ساعدت ناس كتير مصابة و شلتهم للعيادات و جبت خل و مية بخميرة علشان نقدر نقف ادام الغازات المسيلة اللى اصلا محرمة دوليا.
و دخلت شارع محمد محمود الشارع اللى بتدخله وانت عارف انك مش هتطلع منه سليم بس عندك حب و حماس غير طبيعى انك تدخل الشارع ده .. واحنا واقفين بندافع عن ثورتنا ادام كلاب الداخلية لقيت عيل صغير -و ما اكثرهم فى الشارع- ماسك طوب و بيضرب بكل عزمه فشديته بعيد و بقوله اطلع بره انت , رد عليا و هو بيعيط و قالى اطلع بره فين دول كل يوم بياخدونى الاصلاحية علشان ببيع مناديل علشان اصرف على امى و اختى ...
عنيا دمعت ادامه وانا بكلمه و جرى منى بعيد فى وسط الدخان , وقفت و سرحت فى حاجات كتييير اوى جت فى بالى ساعتها و اكيد بردو الحاجات دى فى بالكو دلوقتى.
دخلت فى وسط الجحيم و الدخان اضرب و اتضرب و يغمى عليا و يزيد عندى ان انا لازم اخد حق كل شهيد مات علشان مصر و علشان ناس تانية ملهاش لزمة قاعدة فى بيتها و نفسها مصر تتغير.
اليوم خلص و روحت انا و صحابى وانا فى اذنى سامع كل طلقة رصاص و كل قنبلة اترمت و انا فى عيونى مشهد كل واحد مات علشان البلد و مشهد اجمل مكان فى العالم –ميدان التحرير-.
رغم ضعف كلماتى يارب اكون قدرت اوصل صورة الميدان للناس للى ماشفهوش.
كل يوم بلاقى ناس بتنقد ميدان التحرير و بتنقد كل الناس اللى هناك على اساس ان هما اللى خربوا البلد..
بينقدوا كل حاجة و هما مش فاهمين بينقدوا كل حاجة و هما قاعدين فى بيوتهم بيتفرجوا على التليفزيون المصرى..
ناسسين ان الميدان ده هو اللى حررهم من جهلهم و على الاقل خلاهم فاهمين مصر ماشية ازاى..
ناسيين ان الميدان ده اللى جمع كل مصر مع بعض -المسلم مع المسيحى .. الغنى مع اللى مش لاقى ياكل .. الشيخ مع الطفل-..
ناسيين ان الميدان هو اللى خلى للحرية صوت..
ناسيين ان الميدان هو اللى قتل خوفنا و سلبيتنا..
ناسيين ان الميدان هو اللى خلى اى حلم ممكن و مش مستحيل..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق